القَوباء هي عدوى جلديّة تحدثُ بسبب جَراثيم. وتحدثُ القَوباء في المقام الأول عندَ الأطفال بين عمر سنتين وست سنوات. وتبدأ القَوباء عادةً عندما تَدخلُ الجراثيم في شق في الجلد، مثل جرح أو خَدش أو لدغَة حَشَرة. القَوباء مُعديَة بشدّة. وهي تزول وتشفى عادةً بشكلٍ تلقائيّ في غُضون أسبوعين أو ثلاثة. ونادراً ما تُؤدّي إلى مُضاعَفات شَديدة إذا لم تُعالَج. يَشرحُ هذا البرنامَج التثقيفي القَوباء. وهو يُناقش أعراض العدوى وأسبابها وعلاجها.

الجلد

الجلدُ هو غطاء الجسم السطحي. ويحمينا الجلدُ من الحرارة والضوء والإصابات والعدوى. كما يُنظّم درجةَ حرارة الجسم. الجلدُ هو أكبر عُضو في الجسم. ويتألف الجلد من طَبقتين رئيسيتين: طبقة خارجية هي البَشَرة، وداخلية هي الأدمة. تتألفُ البَشَرَة، أو طبقة الجلد السطحية، في مُعظمها من خلايا مُسطحة شبيهة بالحَراشف، اسمها الخلايا الحُرشفيّة. وتوجدُ خلايا مُدوّرة اسمها الخلايا القاعديّة في أسفل الخلايا الحُرشفيّة. ويتألّف أعمقُ جُزء من البَشرَة من خلايا اسمها الخلايا الميلانينيّة. تصنعُ الخلايا الميلانينيّة الميلانين، وهو الذي يُعطي الجلدَ لونه. تحوي الأدمَة، وهي طبقة الجلد الداخليّة، ما يلي:

  • أوعيَة دمويّة.
  • أعصاب.
  • أوعية لمفيّة.
  • جُريبات شعريّة.
  • غُدد.

يحوي الجلدُ شَبكة دقيقة من الأعصاب. وتمنحنا تلكَ الشبكَة المقدرةَ على الشعور بالأحاسيس والألم. الطفَح هو منطقَة من جلدِ مُتهيّج أو مُتورّم. وقد يكون الطفح مُحمراً وحاكّاً، أو مُتوهّداً، أو مُتقشّراً، أو ذا جُلبة، أو نَفاطياً. تتطوّر بعضُ الطفوح بسرعَة، بينما تحتاج طفوح أخرى إلى أيام مُتعدّدة. وقد يحتاج الطفح إلى فترةٍ أطول كي يشفى في حال حكّه.

الأعراض

هناك عدّة أنواع مُختلفة للقَوباء. وهي تتضمّن:

  • القَوباء الساريَة.
  • القَوباء الفقاعيّة.
  • الإكثيمَة.

القَوباء الساريَة هي الشكلُ الأكثرُ شُيوعاً للقوباء. وهي تبدأ عادةً على شكل قرحة حمراء على الوجه، قرب الأنف والفم غالباً. وتتمزّق القرحة سريعاُ، لتنزّ سائلاً أو قيحاً يُشكّل جُلبة أو قشرة ذهبيّة اللون. تزول الجلبةُ في نهاية الأمر. وتُخلّف علامةً حمراء تشفى عادةً دون تندُّب. وقد تكون قروح القَوباء حاكّة، إلاَّ أنها لا تتسبّب بألم عادة. لا تتسبّب القَوباء الساريَة عادةً بحُمّى. لكنها قد تتسبّب بتورّم العُقد اللمفيّة في المنطقة المُصابة. ويمكن للمس أو حكّ القروح أن ينشر العدوىإلى أجزاء أخرى من الجسم، لأنَّها مُعدية جداً. تُصيب القَوباء الفقاعيّة غالباً الرُّضّع والأطفال دون السنتين عُمراً. وهي تتسبّب بنَفطات أو فقاعات تكون ممتلئةً بسائل. وتحدثُ هذه النفطات غالباً على الذراعين والرجلين. يكون الجلدُ حولَ النَفطَة أحمرَ وحاكاً عادةً، لكنه ليس مُتقرّحاً. تنفتحُ النفطات أو الفقاعات وتُشكّل جُلبة ذات قشرة بلون أصفَر. وقد تكون كبيرة أو صَغيرة، وقد تستمرّ لفترات أطول من القروح الناجمة عن أنواع القَوباء الأخرى. الإكثيمة هي نوع القَوباء الأكثر شدّة. وهي تصيبُ الأدمةَ عند مُستوى أعمق من أشكال العدوى الأخرى. تتضمّن أعراض الإكثيمَة ما يلي:

  • قُروح مُؤلمَة ممتلئة بسائل أو قَيح تتحوّل إلى قرحات عَميقة، على الساقين والقدمين عادة.
  • قروح تنفتح وتُشكّل جُلبة ذات قشرة قاسية وسميكَة وبلون رمادي وأصفَر.
  • تندّب بعد التئام القُروح.
  • تورُّم العُقَد اللمفيّة في المنطقَة المُصابة.

الأسباب وعوامِل الخُطورة

القَوباء هي نوعٌ شائع من العَدوى الجلديّة. وتدخلُ الجراثيم المُسبّبة للقوباء عبرَ بعض أنواع الشقوق الجلديّة، كما في تسلُّخات جلد الركبة أو جرح أو لدغَة حشرة. وحتى التشقّقات الصغيرة جداً والمجهرية في الجلد، قد تسمح بدخول الجراثيم. تنمو الجراثيم وتتكاثر عند دُخولها إلى طبقات الجلد الداخليّة، وهو ما يحدثُ نَفطَة أو فقاعة. وتمتلئ تلك النفطة عادةً بالقيح وتنفجر، ما يُخلّف جُلبة أو قشرة. هناك نوعان من الجراثيم يتسبّبان بالقَوباء. والنوع الأكثر شيوعاً هو جراثيم المُكوّرات العُنقودية، أو العُنقوديّات. ويمكن أحياناً أن تتسبّب جَراثيم المُكورات العُقدية، أو العُقديّات، بالقوباء. ويمكن لكلا نوعي الجراثيم أن يعيش على الجلد دون التسبّب بأذى إلى أن يدخلا عبر شق أو جُرح ليتسبَّبا بعدوى. تنتجُ العُنقوديات ذيفاناً يتسبّب بانتشار القَوباء إلى الجلد المُجاور. ويُهاجمُ الذيفان البروتين الذي يعملُ على ارتباط خلايا الجلد مع بعضها بعضاً. ويمكن للجراثيم عند تَخريب هذا البروتين أن تَنتشر بسرعة على الجلد. يمكن أن تنتشرَ القَوباءُ من شخصٍ لآخر. كما يمكن أن يتعرّض الشخصُ للجراثيم التي تُسبّب القوباء عند التماس مع:

  • قروح شخصٍ مُصابٍ بالعَدوى.
  • أغراض لمسها شخصٌ مُصابٌ بالعدوى، مثل الملابس وفراش السرير والمناشف والألعاب.

وبعد إصابة الشخص بالعدوى، يستطيع أن ينشرها بسهولة للآخرين. ومع أنّ أيّ شخصٍ قد يُصاب بالقوباء، غير أنَّ الأطفال بعمر 2-6 سنوات والرضّع هم أكثر من يُصاب. لدى الأطفال خُطورة مُرتفعَة للإصابة بالعدوى لأنّ أجهزتهم المناعيّة لا تزال تنمو. وتنتشرُ القوباء بسهُولة في المدارس ومراكز الحضانة. وتتضمّن العَواملُ الأخرى التي ترفعُ خُطورة الإصابة بالقوباء ما يلي:

  • المناخ الحار والرطب؛ فعدوى القَوباء أكثَر شُيوعاً خلال أشهر الصيف.
  • المُشاركة في نشاطات رياضيّة فيها تماس جلدي، مثل كرة القَدم أو المُصارعة.

التشخيص

سوف يُجري مُقدّم الرعاية الصحيّة فحصاً جسدياً. كما سيسألُ المريض عن أعراضه وتاريخه الطبي. يستطيعُ مُقدّم الرعاية الصحيّة عادةً أن يُشخّص القوباء بالاعتماد على القروح التي سبّبتها. قد يكونُ هُناك ضَرورة للقيام بفحص اسمه الزرع لتأكيد التشخيص أو لاستبعاد الأسباب الأخرى. ويستخدمُ مُقدّم الرعاية الصحيّة خلال هذا الفحص ماسحة معقمة كي يسحبَ برفق كمية صغيرة من السائل من إحدى القُروح. ثمّ تُفحَصُ العيّنة في المُختبر. وسيشخّص مُقدّم الرعاية الصحيّة الإصابة بالقوباء إذا كانت العيّنة تحوي الجراثيم المُسبّبة للقَوباء.

العلاج

يستطيع علاج القوباء أن يُسرّع التئام القروح. كما يُمكنه أن يُحسّن مظهرَ الجلد ويُقلّل انتشار العَدوى. وتعتمدُ كيفيّة علاج القَوباء على عَوامل مُتعدّدة، بما في ذلك نوع القَوباء وشدّة العدوى. ويتضمّنُ علاج القوباء:

  • إجراءات النظافَة، حيث يمكن للحفاظ على نظافَة الجلد أن يُساعدَ على التئام العدوى الخفيفة تلقائياً.
  • المُضادّات الحيويّة الموضعيَّة أو الفَمويّة.

يجب تفادي حك أو لمس القُروح على قدر الإمكان إلى أن تلتئم. وقد يُساعدُ وضع ضماد غير قابل للالتصاق على المنطقة المُصابة بالعدوى على منع القَوباء من الانتشار. يمكن للآخرين أن يُصابوا بالعدوى إن كانوا على تماس معها. لذلك يجب استخدام مناشف وفوط يدين منفصلة. يشفى الطفحُ تلقائياً في غالب الأحيان. لكن تكون المُضادات الحيويّة ضَروريّة أحياناً للتخلّصِ من العَدوى. ويمكنُ دهن المنطقَة المُصابة بمُضادّ حيوي موضعي. وهناك حاجة لإزالة أيّ جُلبات برفق قبل دهن المُضادّ الحيوي، وهذا كي يستطيع المُضادّ الحيوي الدخول إلى القَرحة. يمكنُ نقع الجلد المُصاب بالعدوى بمزيج من الخلّ والماء. وهذا يُسهّل إزالة الجُلبات برفق. بعد غسل المنطقة، يمكن دهن مرهم المضاد الحيوي. ويمكن القيام بذلك ثلاث مرات يومياً. المُضادّات الحيوية الفمويّة هي حبوب تُؤخذ عن طريق الفم. ويُمكن أن توصف لعلاج القوباء المُنتشرة والإكثيمة والحالات الشديدة من القَوباء الساريَة. يجب تناول جميع الأدوية والمُضادات الحيوية المَوصوفَة. كما يجب عدم التوقف عن تناولها فقط بسبب الشعور بالتحسّن، فالتوقفُ عن تناولها أبكر من اللازم قد يتسبّب بعودة العدوى. وهذا يجعل علاجها أصعب بكثير. يجب الاتصال بمقدّم الرعاية الصحيّة إذا زاد الطفح أو أصبح مؤلماً أكثر أو إذا تدهور بأي طريقةٍ كانت. يمكن الوقاية من انتشار العدوى للآخرين في حال إصابة أحد أفراد الأسرة بالقوباء. يجب ارتداءُ قفَّازين عند دهن مرهم المُضاد الحيوي كما يجب غسل اليدين بشكل كامل بعد ذلك، والتأكُّد من تغطية القُروح بالشاش أو الضماد. في حال إصابة الطفل بالعدوى، فيجب تقليم أظافره جيداً لتجنب قيامه بالحكّ. ويجب إبقاء الطفل في المنزل حتى يقول مُقدم الرعاية الصحية أنه صار غير مُعدٍ. يجب غسل ملابس الشخص المُصاب وشراشفه ومناشفه يومياً وعدم مُشاركتها مع أي شخص آخر من العائلة.

المُضاعفات

القوباء ليست خَطيرة عادةً، لكنها قد تتسبّب أحياناً بمُضاعفات نادرة لكن خطيرة. وتتضمّن المُضاعفات:

  • التهاب كُبيبات الكلى التالي للعُقديات.
  • التهاب الهَلل (التهاب النسيج تحت الجلد).
  • العُنقودية الذهبية المُقاومة للميثيسلين.

التهاب كُبيبات الكلى التالي للعُقديات هو التهابٌ يصيب الكليتين. وهو يحدث عندما تُتْلف الأضداد أو الأجسام المضادَّة المتشكِّلة نتيجة عدوى العُقديات، الكليتين. وهي تؤذي الجزء من الكليتين الذي يرشح الفضلات. ومع أن مُعظمَ المرضى يَشفون دون تلف دائم، فإنّ التهاب كُبيبات الكلى التالي للعُقديات قد يُؤدي إلى فَشل كلوي مُزمن. تظهر أعراض وعلامات التهاب كُبيبات الكلى التالي للعُقديات عادةً بعد العدوى بنحو أسبوعين. وهي تتضمّن:

  • تورّم الوجه، لاسيما حول العينين.
  • نقص التبوّل.
  • وجود دم في البول.
  • ارتفاع ضَغط الدم.
  • تيبّس أو ألم في المَفاصل.

يصيب التهاب كُبيبات الكلى التالي للعُقديات في المقام الأول الأطفال بين عمري 6-10 سنوات. ويكون لدى البالغين المُصابين بالتهاب كُبيبات الكلى التالي للعُقديات أعراض أشد مما عند الأطفال. واحتمالُ شفاء البالغين تماماً أقل. ومع أنَّ المُضادّات الحيوية تستطيع أن تشفي عدوى العُقديات، لكنها لا تقي من التهاب كُبيبات الكلى التالي للعُقديات. التهابُ الهلل أو التهابُ النسيج تحت الجلد هو عدوى شَديدة. وهو يصيبُ أعمق أنسجة في الجلد. يُصبح الجلدُ أحمرَ وساخناً ومتهيّجاً ومؤلماً. وقد ينتشرُ التهابُ الهَلل في نهاية الأمر إلى العُقد اللمفيّة وإلى مجرى الدم. وقد يتسبّب بالوفاة إن تُرك دون علاج. العُنقودية الذهبية المُقاومة للميثيسلين هي سُلالة من جراثيم العُنقوديات تكون مُقاومةً لمُعظم المُضادّات الحيويّة. وقد تتسبّب بعدوى جلدية خَطيرة تتدهور بسرعة. وعلاجها صَعبٌ جداً. قد تبدأ العَدوى الجلديّة على شكل بَثَرة أو دُمّلة حمراء ومتورِّمة تنزّ قيحاً. وقد تتسبّب العُنقودية الذهبية المُقاومة للميثيسلين أيضاً بالتهاب رئة وعدوى دمويّة. تتضمّن المُضاعفات الأخرى للقَوباء ما يلي:

  • التندُّب.
  • يصبح لون الجلد أفتح.
  • يصبح لون الجلد أغمق.