مقدِّمة

يعدُّ الجلدُ أكبرَ أعضاء الجسم. وعلى غرار بقية الأعضاء، فإنَّ الجلدَ يمكن أن يكفَّ عن القيام بوظائفه على نحوٍ سليم، ويمكن أن يفشل عند الاقتراب من أواخِر العُمر. وحتى في حال توفُّر الرعاية الملائمة، فإنَّ الجلدَ يمكن أن يعاني من بعض المُشكلات، وذلك من قبيل التَّقَرُّحات الناتجة عن الضغط. إنَّ الوقايةَ من تغيُّرات الجلد، أو شِفاء هذه التغيُّرات، أمرٌ غير ممكنٍ في أغلب الأحيان عندما يكون الشخصُ في أواخر عمره. ويُشار إلى هذه التغيُّرات باسم “تغيُّرات الجلد في أواخِر العُمر”. لكن هناك بعض الطرق من أجل العناية بالمناطق المُصابة من الجلد، للمحافظة على راحة المريض بقدر الامكان. يساعد هذا البرنامجُ على تكوين فهمٍ أفضل للتغيُّرات التي تصيب الجلدَ في أواخِر العُمر، بما في ذلك عواملُ الخطورة وسُبُل المُعالجَة.

تغيُّرات الجلد في أواخِر العُمر

المقصودُ بتعبير “أواخِر العُمر” هو العمرُ الذي تتراجع فيه حالةُ المريض، ممَّا يؤدِّي إلى وفاته في النهاية بسبب تفاقم مرضه. وخلال هذه الفترة، يمكن أن يضطربَ عملُ كثير من وظائف أعضاء الجسم، كما يمكن أن يتراجعَ أداؤها؛ ثم تتوقَّف هذه الأعضاءُ عن العمل في نهاية المطاف. يعدُّ الجلدُ أحدَ الأعضاء التي تُصاب بالضعف والتراجع في أواخِر العُمر. وهناك أسبابٌ كثيرة تجعل الجلدَ يعجز عن القيام بوظائفه في هذه المرحلة. عندما يقترب الإنسانُ من أواخر عمره، يتضاءل مقدارُ الدم الواصل إلى الجلد، لأنَّ الدمَ يتَّجه إلى الأعضاء الأكثر أهميةً، كالقلب والدماغ مثلاً. إنَّ تناقصَ إمداد الجلد بالدم يعني تناقص كمِّية الأكسجين التي يحصل عليها أيضاً. وهذا ما يجعل الجلدَ غيرَ قادر على الاستفادة من المواد المغذية الهامَّة التي يمكن أن تحافظَ على صحَّته وقوته. وهنا يبدأ الجلدُ بفقدان وظائفه وبالعجز عن حماية الجسم كما كان يفعل في الماضي. عندما يبدأ تدهورُ وظائف الجلد، يصبح من الممكن أن تنشأ مُشكلات بسبب المؤثِّرات الخارجية، حتى لو كانت هذه المؤثرات صغيرة. ويمكن للجروح البسيطة أن تؤدِّي إلى الإصابة بالعدوى وإلى تمزُّق الجلد أو إلى الإصابة بتقرحات الضغط. هناك أيضاً أنواعٌ من تقرُّحات الضغط التي يمكن أن تنشأَ في أواخِر العُمر، وعند الاقتراب من لحظة الوفاة. يمكن لهذه التَّقَرُّحات أن تظهرَ بسبب أيِّ ضغط بسيط على الجلد، لأنَّ الجلد لا يعمل على نحوٍ سليم. إنَّ تقرحات الضغط التي تظهر في أواخِر العُمر تكون غيرَ قابلةٍ للشِفاء في أغلب الأحيان، كما أنَّ حالتَها تسوء سريعاً. وتظهر هذه التَّقَرُّحاتُ عادةً على الجزء الأسفل من الظهر فوق الردفين مباشرة. تُدعى هذه المنطقةُ باسم المنطقة العَجُزية العُصعُصية. وتكون هذه التَّقَرُّحاتُ على شكل إجاصة أو فراشة أو حدوة حصان عادةً. يمكن أيضاً أن يتغيَّرَ لونُ الجلد، وأن يصبحَ بارداً قليلاً في بعض المناطق، إضافةً إلى أنَّه يصبح أقلَّ مرونةً. وقد يشعر المريضُ بالألم في بعض مناطق الجلد، بسبب تقرحات الضغط وتشقُّقات الجلد، أو بسبب العدوى. إن أصابع اليدين والقدمين، وكذلك الأذنين والأنف، هي المناطق التي تظهر فيها هذه الأعراض عادةً.

عواملُ الخطورة

هناك عواملُ خطورة تؤدِّي إلى زيادة احتمال حدوث تغيُّرات الجلد في أواخِر العُمر. ومن هذه العوامل:

  • السَّلَس.
  • الضعف وتناقص الحركة.
  • اعتلال جهاز المناعة.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • سوء التغذية، بما في ذلك الجفاف وانخفاض الوزن.

هناك عواملُ خطورة أخرى تتعلَّق بتغيُّرات الجلد في أواخِر العُمر. ومن بينها:

  • وجود أمراض أخرى، كالسرطان مثلاً.
  • التعرُّض إلى ضغط على الجلد أو إلى قوى قص أو احتكاك.
  • تناول بعض الأدوية.
  • استخدام بعض المعدَّات أو الأجهزة التي يمكن أن يكون لها تأثيرٌ في الجلد.

الوقاية

يمكن أن تكون تغيُّرات الجلد، ومن بينها التَّقَرُّحاتُ الناتجة عن الضغط، أمراً لا يمكن الوقاية منه عند أواخِر العُمر. وفي حالة وجود أجهزة أو أنظمة في الجسم قد بدأت بفقدان القدرة على أداء وظائفها، فمن الممكن أن يكونَ هذا أمراً لا يمكن تجنُّبه. قد تظهر تغيُّرات الجلد حتى في حال توفير أفضل رعاية ممكنة للمريض. وبما أنَّ الجلدَ يكفُّ عن العمل على نحوٍ سليم، فإن حمايته تصبح أمراً شديدَ الصعوبة. يمكن أيضاً أن يكفَّ جهازُ المناعة في الجسم عن العمل على نحوٍ سليم في أواخِر العُمر. إن هذا الجهاز مهمٌّ من أجل الوقاية من العدوى وغيرها من الأمراض. وهذا ما يؤدِّي إلى زيادة احتمال إصابة الجلد بالعدوى. تتناقص حركةُ المريض عندما يكون في أواخر أيامه عادةً. ومن الممكن أن يؤدِّي هذا إلى حدوث تدهور إضافي في حالة الجلد. يكون لكل إنسان وضعية خاصَّة في الجلوس أو الاستلقاء يشعر معها بالراحة عادةً. ولابدَّ من احترام هذه الرغبات حتى إذا كانت تؤدِّي إلى تدهور حالة الجلد في بعض مناطق الجسم.

المُعالجَة

يجب اختيارُ خطَّة للمُعالجَة، وذلك من قبل الطبيب بالتعاون مع الأشخاص المقرَّبين من المريض، ومع المريض نفسه إذا كان ذلك ممكناً. يجب اتِّخاذُ القرارات المتعلِّقة بالرعاية مع أخذ المريض نفسه بعين الاعتبار في المقام الأوَّل. وقد تكون المحافظةُ على راحة المريض أكثر أهمية من استخدام الأسلوب الأفضل للعناية بالجلد. هناك تغيُّرات تصيب الجلد في أواخِر العُمر يمكن أن تكون قابلةً للمُعالجَة؛ لكن هذا ليس شائعاً. ولابدَّ من التفكير في مقدار الألم الذي يحس به المريض وفي نوعية حياته قبلَ اختيار أي أسلوب مُعالجَة “هجومي” للتعامل مع أيَّة منطقة من مناطق الجلد. وبما أنَّ الشِّفاءَ الفعلي لا يكون من بين الخيارات المطروحة عادةً، فإنَّ مُعالجَة الإصابات التي تلحق بجِلد المريض في أواخر عمره تتضمَّن الرعايةَ المحافظة والرعاية المُلطِّفة. ترمي المُعالجَةُ المحافظة إلى إبقاء الجلد في حالته الراهنة، ومنع حدوث مزيد من التدهور. وأمَّا المُعالجَةُ المُلطِّفة فهي تهتم بتحقيق أقصى قدر ممكن من الراحة للمريض. يمكن اتِّخاذُ القرار باستخدام المُعالجَة المحافظة للتعامل مع جرح يصيب الجلد استناداً إلى عددٍ من الأسباب. قد يكون الجرحُ قابلاً للشِفاء، لكنَّ المريض قد يرفض المُعالجَة. كما يمكن أن تكون المُعالجَةُ المحافظة خطةً مناسبة إذا كان لدى المريض وضعٌ صحي آخر يجعل طرقَ العلاج الأخرى غير ممكنة، وذلك من قبيل إصابته بالداء السكري مثلاً، لأنَّ هذا الداء يجعل شِفاء الجروح صعباً. هدفُ الرعاية المُلطِّفة هو المحافظة على راحة المريض، وليس مُعالجَة الجرح والتسبُّب في مزيدٍ من الألم والمعاناة للشخص في أيامه الأخيرة. من المهم إدراك أنَّ خطةَ المُعالجَة يمكن أن تتغير مع تغير حالة المريض نفسه. لذلك، يجب التحدُّثُ مع الطبيب إذا كان المرء يرى وجوب إدخال أي تغيُّر على خطة المُعالجَة.