الحرق هو أذى يُصيب نُسُج الجسم وينتج عن الحرارة أو المواد الكيميائية أو التيار الكهربائي أو ضوء الشمس أو الأشعة. إن حدوث حالات الحرق بالسوائل الحارة أو البخار أو بالنار أو بالسوائل والغازات المشتعلة هي أكثر أسباب الحروق شيوعاً.

هنالك ثلاثة أنواع من الحروق:

• حُروق الدرجة الأولى. وهي تُصيب الطبقة الخارجية من الجلد فقط.

• حُروق الدرجة الثانية. وهي تلحق الضرر بالطبقة الخارجية من الجلد. وبالطبقة التي تحتها.

• حُروق الدرجة الثالثة. وهي تلحق الضرر بالطبقة العميقة من الجلد وبالنسج الموجودة تحتها أو تُتلِف هذه النسج. من الممكن أن تسبب الحروق ظهور تورم ونفطات وندبات، بالإضافة إلى الصدمة وحتى الوفاة في بعض الحالات الخطيرة. وقد تؤدي الحروق أيضاً إلى العدوى لأنها تُلحِق الأذى بالجلد الذي يقوم بوظيفة الحاجز الواقي بالنسبة للجسم. إن كريمات المضادات الحيوية تستطيع الوقاية من العدوى، أو معالجة العدوى.

وأما بعد حروق الدرجة الثالثة، فإن المريض يكون في حاجة إلى طُعوم جلدية أو تركيبية من أجل تغطية النسج المكشوفة والمساعدة في نمو الجلد من جديد. وعادة ما تُشفى حروق الدرجتين الأولى والثانية من غير حاجة إلى استخدام الطعوم.

مقدمة

هناك الملايين من إصابات الحروق التي تتطلب العناية الطبية كل عام. يُمكن أن تكون الحروق خفيفة، ويمكن أن تكون شديدة جداً، فتتطلب الإدخال إلى المستشفى. وقد تتطلب أحياناً إجراء عدَّة عمليات جراحية. تشرح هذه المعلومات الصحية الحروق وكيفية معالجتها.

الجلد

الجلد هو الغطاء الخارجي للجسم. إنه يحمي الإنسان من الحرارة والضوء والإصابات والعدوى. كما أنه ينظم درجة حرارة الجسم. يزن جلد الإنسان ثلاثة كيلوغرامات تقريباً، أي أنه أكبر عضو في الجسم.

وهو مؤلف من طبقتين رئيسيتين:

طبقة   خارجية : هي البَشَرَة  وطبقة داخلية هي: الأدَمَة.

تتكون البَشَرَة، أي الطبقة الخارجية للجلد، في الغالب من خلايا مسطحة تشبه الحراشف أو القشور التي تغطي جسم السمكة، لذا يطلق عليها اسم الخلايا الحَرْشَفِيَّة. وتحت هذه الخلايا توجد خلايا مدورة تُدعى الخلايا القاعدية. يتألف الجزء الأعمق من البَشَرَة من خلايا تدعى الخلايا الميلانينية وهي التي تنتج الميلانين، وهي الصباغ الذي يعطي الجلد لونه. الأدَمَة هي الجزء الداخلي من الجلد، وتحوي ما يلي:

  • دم.
  • أعصاب.
  • أوعية لمفيّة.
  • جُريبات شعرية.
  • غدد.

الحروق

الحرق هو تلف يصيب النسيج بفعل الحرارة أو بفعل العناصر الكيماوية أو بفعل الكهرباء أو ضوء الشمس أو الإشعاع النووي. أكثر أنواع الحروق انتشاراً هي التي تنجم عن انسكاب السوائل الساخنة، وحرائق المباني، وحرائق السوائل و الغازات سريعة الاشتعال.

تُقسَم الحروق إلى ثلاث درجات مختلفة، وذلك حسب شدة التلف الحاصل في الجلد وفي الأنسجة الواقعة تحته.

  • حروق الدرجة الأولى لا تؤثر إلا على الطبقة الخارجية من الجلد التي تدعى البَشَرَة.
  • حروق الدرجة الثانية تتلف البَشَرَة والأدَمَة، أي الطبقة الواقعة تحت البشَرَة.
  • تسبب حروق الدرجة الثالثة تلفاً أو تدميراً كاملاً لكافة طبقات الجلد بالإضافة إلى الأنسجة الواقعة تحته. وغالباً ما يحتاج المصابين بالدرجة الثالثة من الحروق إلى طُعُوم جلدية.

الأعراض والمعالجة

إن حروق الدرجتين الأولى والثانية مؤلمة جداً. أما حروق الدرجة الثالثة فهي غير مؤلمة عادة بسبب تلف الأعصاب التي تنقل حس الألم. تسبب الحروق تلفاً شديداً في الأوعية الدموية. ويؤدي هذا التلف إلى تسرب السائل من الأوعية الدموية الأمر الذي يؤدي إلى التورُّم وتشَكَل الفقاعات. في الحالات الشديدة جداً، وعند اتساع مساحة الحرق، يمكن أن تؤدي خسارة السائل إلى تناقص حجم الدم وإلى صدمة وانخفاض خطير في ضغط الدم. في هذه الحالات يكون الموت مُرجَّحاً ما لم يتم تعويض السوائل المفقودة. قد يحتاج الأمر إلى نقل دم في الحال للتعويض أو إلى محلول ملحيٍّ للحفاظ على ضغط الدم. غالباً ما تؤدي الحروق إلى الإصابة بالعدوى نظراً إلى تلف الحاجز الواقي الذي يشكله الجلد. في حالات كثيرة تُوضع على الحرق كريمات أو مراهم تحوي على المضادات الحيوية للوقاية من العدوى و معالجتها. يمكن أن تشفى حروق الدرجة الأولى والثانية مع الوقت دون حاجة إلى زرع طُعوم جلدية لوجود كمية كافية من النسيج الجلدي تكفي لتجدده. تحتاج حروق الدرجة الثالثة إلى طُعوم جلدية أو إلى استخدام مواد صُنْعيَّة لتغطية المناطق المكشوفة وحمايتها، إضافة إلى التحريض على نمو جلد جديد. يجب تكرار تغيير الضمادات في جميع درجات الحروق لتسريع الاندمال ومنع العدوى. إن العدوى التي تصيب الحروق يمكن أن تحدث أيضاً في كل مكان من الجسم. فمن مضاعفات الحروق الشديدة أيضاً إصابة الدم بالعدوى التي تسمى إنتان الدم، وإصابة الرئة بالعدوى التي تسمى الالتهاب الرئوي. وهذه الحالات يمكن أن تنتهي بالموت. نظراً إلى أن الحروق التي تصيب مساحات واسعة تزيد معدل الاستقلاب عادةً، فإن من المهم جداً تحسين تغذية المريض لمساعدته على النجاة من الحرق. يحتاج الكثير من مرضى الحروق إلى دخول المستشفى، كما أن نصف مرضى الحروق تقريباً يدخلون وحدات تخصصية بمعالجة الحروق، أو وحدة العناية المركزة. يحدث عادة عند مرضى الحروق الشديدة ما يدعى مُتلازمة الشدَّة التنفسية عند البالغين التي تسبب فشلاً رئوياً في التنفس يمكن أن يؤدي إلى الموت. يمكن أن تترك الحروق ندوباً بعد شفائها. غير أن التقدم الحديث في الجراحات التجميلية يمكن أن يُحَسِّن مظهر بعض هذه الندبات.

الخلاصة

منذ عشرين سنة، كانت الحروق التي تصيب نصف مساحة الجسم أو أكثر تنتهي بموت المريض في أكثر الأحيان. أما اليوم فيمكن إنقاذ مرضى الحروق التي تغطي حتى 90% من مساحة الجسم. إن جودة حياة مرضى الحروق في تحسن مستمر بفضل تطور التكنولوجيا الطبية مع تطور طرق معالجة الجروح وطرق ترميم الأنسجة.